المقداد السيوري

379

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

في بطلان مذاهبهم « 1 » انقراضهم ، وأمّا الغلاة فلقولهم بالحلول والاتّحاد والتجسيم خرجوا عن الملّة ، وبطلت مقالتهم ببطلان ذلك وقد تقدّم « 2 » . وأمّا الإسماعيلية « 3 » فنقول : نقل الأستاذ المحقق الطوسي رضوان اللّه عليه « 4 » في حكاية مذهبهم : أنّهم يقولون : كلّ ظاهر فله باطن يكون ذلك الباطن مصدرا ، وذلك الظاهر مظهرا له ، ولا يكون ظاهر لا باطن له إلّا ما هو كالسراب ، ولا باطن لا ظاهر له إلّا خيال لا أصل له . ومذهبهم أنّ اللّه تعالى أبدع بتوسّط معنى يعبّر عنه بكلمة « كن » أو غيرها عالمين : عالم الباطن وهو عالم الأمر ، وعالم الغيب ويشتمل على العقول والنفوس والأرواح والحقائق كلّها ، وأقرب ما فيها إلى اللّه تعالى هو العقل الأوّل ثمّ ما بعده على الترتيب ، وعالم الظاهر ، وهو عالم الخلق وعالم الشهادة ، ويشتمل على الأجرام العلوية والسفلية والأجسام الفلكية والعنصرية ، وأعظمها العرش ثمّ الكرسي ثمّ سائر الأجسام على الترتيب . والعالمان ينزلان من الكمال إلى النقصان ، ويعودان من النقصان إلى الكمال حتّى ينتهيا « 5 » إلى الأمر ، وهو المعنى المعبّر عنه بكلمة « كن » وتنتظم بذلك سلسلة الوجود الذي مبدؤه من اللّه تعالى ومعاده إليه . ثمّ يقولون : إنّ الإمام هو مظهر الأمر وحجّته ، مظهر العقل الذي يقال له العقل

--> ( 1 ) مقالتهم - خ : ( د ) . ( 2 ) انظر صفحة : - 173 - 175 . ( 3 ) الإسماعيلية : أتباع إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام ، وتوفّي في حياة أبيه بلا خلاف كما يشهد به التواريخ والأحاديث ، وذلك في سنة 145 أو سنة 133 على قول ضعيف ، ووفاة الإمام الصادق عليه السّلام في سنة 148 بإجماع المؤرّخين من الفريقين وصلّى عليه أباه عليه السّلام ودفنه ونزل معه في قبره ، وكشف عن وجهه بعد ما فرغ عن غسله ، وأراه الناس ليحصل لهم اليقين بموته فكيف تثبت إمامته مع ثبوت إمامة أبيه ؟ وكانت ولادة إسماعيل سنة 101 ويرى بعضهم أنّه توفي 138 ، وهو أيضا قول ضعيف ، وأمّا القول : إنّ إسماعيل توفّى سنة 159 فممّا لا أصل له ويعدّ من الأغلاط ، فإنّ وفاته في حياة أبيه عليه السّلام من اليقينيات . ( 4 ) قاله المحقّق الطوسي قدّس سرّه في كتابه : قواعد العقائد وقد شرحه تلميذه آية اللّه العلّامة قدّس اللّه روحه وسمّاه : كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد وهو مطبوع على الحجر . ( 5 ) ينتهي - خ : قواعد العقائد .